الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

250

نفحات القرآن

5 - « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * اولَئِكَ المُقَرَّبُونَ * فِى جَنَّات‌ِالنَّعِيمِ » . ( الواقعة / 10 - 12 ) 6 - « وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » « ذَوَاتَا افْنَانٍ » « وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ » « مُدْهَامَّتَانِ » . ( الرحمن / 46 - 48 - 62 - 64 ) جمع الآيات وتفسيرها جنّة أم جنان ؟ تتحدث الآية الأولى عن العذاب الأليم لأصحاب النّار وتقارن حالهم بالمنزلة الرفيعة لأصحاب الجنّة : « قُلْ اذَلِكَ خَيرٌ امْ جَنَّةُ الخُلدِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً » . « جنّة الخلد » : وردت مرّة واحدة في القرآن الكريم وهي تشير إلى خلود الجنّة . يقول الراغب في « المفردات » : « الخلود » بمعنى : بُعد الشيء عن الفساد وبقاؤه على حاله ، وقال صاحب « مقاييس اللغة » : إنّ الكلمة تعني أساساً الثبات والملازمة ، وفسّرها صاحب « مصباح اللغة » بمعنى الإقامة ، رغم أنّ هاتين الكلمتين - أيجنة الخلد - جاءت أحداهما مضافة إلى الأخرى فإنّهما تفيدان معنى الوصف ، ويبدو أنّه وصف للجنّة بشكل عام ، لأنّ كل نعمة فيها خالدة ، وكذلك أهلها فهم خالدون أيضاً ، وعلى هذا فهي لا تختص بجانب من الجنّة دون الجانب الآخر ، لأنّ هذا الوصف شامل لكل حدائق الجنّة . واعتبر بعض أصحاب اللغة مثل ابن منظور في « لسان العرب » : « الخلد » واحداً من أسماء الجنّة ، ولا يستبعد أن تكون آراؤهم أيضاً بياناً لصفة الدوام والبقاء التي تحوّلت بالتدريج إلى اسم من أسماء الجنّة . وفي الآية الثانية نلاحظ تعبيراً آخراً ، فبعد أن تؤكد الآية على عدم ضياع أجر المؤمنين الصالحين ، تبّشرهم أنَّ : « اولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجرِى مِن تَحتِهِمُ الْأَنهَارُ » .